نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الفصل الثامن عشر
الملحدون
۱۷۳۰
۱ - النشوة الفلسفية
1
لنبدأ بتحديد مصطلحاتنا . سوف نعنى بلفظة فيلسوف . كل إنسان تحاول أن يصل إلى آراء مسببة مقنعة عقلانية فى أى موضوع مهما يكن ، إذا نظر إليه في أبعاده العريضة . وفى تحديد أكثر ، سنطلق هذا المصطلح في الفصول التالية على أولئك الذى يسعون إلى نظرة عقلانية إلى أصل الكون وطبيعته ومغزاه ودلالته ومصيره، والحياة أو الإنسان . ويجدر ألا نفهم الفلسفة على أنها ضد الدين أو أنها تتعارض معه ، وينبغي أن نفسح في النظرة الواسعة للحياة البشرية مجالا للدين. ولكن لما كان كثير من فلاسفة فرنسا في القرن الثامن عشر معادين للمسيحية كما عرفوها ، فان لفظة الفيلسوف اتخذت مفهوما معاديا للمسيحية (۳). وفى استعمالنا لهذا المصطلح الفرنسي فانه سيتضمن هذا المفهوم عادة . وسينطلق على لامترى وفولتير وديدرو ودالمبيرث وجريم
و هلفشيوس ودى هو لباخ فلاسفة ، ولكنا لن تعد روسو فليسوفا هذا المعنى على الرغم من أنه يجدر بنا أن نسميه فيلسوفا ، لأنه زودنا بحجة عقلانية دفاعا عن الوجدان والإيمان. كما ينبغي أن نأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن الفيلسوف قد يعارض الديانات القائمة من حوله ، ومع ذلك ، مثل فولتير ،
() ذكر جويوم فرنسوا برتييه ، المحرر اليسوعي اللامع للجورنال دى تريفو ، فى عدد يولية ١٧٥٩ : ( جرت العادة على أن نطلق لفظة فلاسفة على أولئك الذين يهاجمون العقيدة الدينية الموحى بها ، ويطلقون لفظة مضطهد على من يناضلون دفاعا عنها ((١)