نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

إلى القاري
إن الغرض الذى أبغيه من تأليف هذا الكتاب هو أن أعرض على القاري
4
صة حضارة العصور الوسطى من عام ٣٢٥م إلى عام ۱۳۰۰ كاملة بقدر ما . ل صفحاته ، بعيدة عن الهوى بقدر ما تسمح به الطبيعة البشرية ، والطريقة التي اتبعتها في تأليفه هي النظر إلى التاريخ كله على أنه وحدة شاملة يكمل بعضه بعضاً - أي تصوير جميع مظاهر حضارة من الحضارات أو عصر من العصور في صورة جامعة شاملة ؛ وإبراد قصة تلك الحضارة وذلك العصر بهذه الطريقة عينها . ولقد كان اضطرارنا إلى الإحاطة بجميع النواحي الاقتصادية ، والسياسية ، والقانونية ، والحربية ، والأخلاقية ، والاجتماعية ، والدينية ، والتربوية والعلمية ، والطبية ، والفلسفية ، والأدبية ، والفنية لأربع حضارات. متباينة - البيزنطية ، والإسلامية ، واليهودية ، والأوربية الغربية ، مما جعل وحدة المنهج والإيجاز من أشق الأمور. فأما من حيث الوحدة فإن التقاء الحضارات الأربع واصطراعها أيام الحروب الصليبية قد خلع على هذا المنهج شيئاً منها ، وأما الإيجاز فى وسع القارئ المتعب ، الذي يرهقه طول الكتاب ، أن يجد شيئاً من العزاء إذا علم أن المخطوط في صورته الأصلية كان يزيد على هذا النص الذي بين يديه بقدر نصف طوله ) . ذلك أننا لم نبق من المخطوط الأصلى إلا ما كان في رأينا لاغنى عنه لفهم تلك الفترة من
تاريخ العالم على الوجه الصحيح ، أو لجعل القصة حية واضحة زاهية : على أن في وسع القارئ غير المتخصص أن يمر ببعض الفقرات العويصة
(( إن الثغرات التى يجدها القارئ أحيانا في ترقيم المراجع سببها ما حلفناه من العبارات في اللحظة الأخيرة .