منهج أهل السنة والجماعة في تدوين علم العقيدة إلى نهاية القرن الثالث الهجري

ناصر بن يحي الحنيني

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

منهج أهل السنة في تدوين علم العقيدة
المقدمة
أنفسنا وسيئات
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ياَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران: ۱۰۲] يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا
وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ١] يَنَايُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: ۷۰-۷۱]
أما بعد :
، ومن
فإن الله قد تكفل بحفظ هذا الدين إلى قيام الساعة وهيأ الأسباب لهذا الحفظ حفظ الدين حفظ كتابه وسنة نبيه له وشريعته ، ومن وسائل وأسباب حفظ الدين
الله
صل الله
الصحابة ما
من
ب يسمى
كتابة الشريعة من كتاب وسنة وما فيهما من أحكام وغير ذلك مما هو تبع لهما الاستنباطات والشروح وتوضيح معانيهما وغير ذلك ، وقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بتدوين العلم في وقت مبكر ، وكانت أولى مظاهر هذا الاهتمام هو تدوين كتاب عز وجل ، ثم تلاه تدوين السنة المطهرة فظهر في عصر (صحائف الصحابة ) ، ثم تطور الأمر وزاد الاهتمام بالتدوين لما جد في عصر التابعين وتابعيهم من أمور وأحداث ككثرة الفتوحات وظهور البدع فاحتاج السلف لتدوين مسائل العلم خاصة في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث وكان من أبرز العوامل هو كثرة وانتشار مصنفات أهل البدع مما اضطر أهل السنة للتفنن في التدوين والتصنيف في