تشنيف الآذان بسماع الزائد على السنة عند ابن حبان - علوش 1-2

عبد السلام بن محمد بن عمر علوش

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أتم الدين ودحض وجوه الشك بكشف اللثام عن وجه اليقين بمبعث سيد المرسلين، وبهجة نفوس الموخدين.
ثم أرسى قواعد الملة بالحفاظ المسندين، الجهابذة ،المحققين، فحفظوا ميراث البشير للعالمين، وخلصوه من كلام الواهمين والكاذبين، والمخلطين والمدلسين، فاقاموا على حججهم الأساطين، وعمدوها بعمد العدول المتقنين، وسلسلوها بأسانيد الموثقين، من
غير انقطاع ولا إعضال، ولا شذوذ ولا إعلال.
فتمَحَّصَ ميراث ذي الأخلاق الحميدة، والخلال السعيدة، والخصال المجيدة، والأحكام الرشيدة، عليه أتم الصلوات والتسليمات المزيدة. ثم شمّر أهل الاجتهاد، للرفعة يوم التناد بجمع ما هو باد، عن غير أهل المداد، من أصح الصحيح، وأبين الصريح.
فكان أتقنهم له أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ومن بعده أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، حتى سارت بكتابيهما الركبان، وضربت إليهما من الإبل أعطان.
وكلاهما في الفقه أقران، بعد أن سبقهما لذلك خلان، لم يبلغوا مبلغهما، وإن حذا أكثرهم حذوهما.
ثم انصرمت أفضل القرون، ويبس الرطب على العرجون ومضى أهل التحقيق من السابقين، وبخل الزمان بالأضراب اللاحقين الحافظين المطلعين العالمين المستنبطين. فغربت شموس النصوص وأفلت عيون الفصوص عن عيون أهل الخصوص والاجتهاد والتمحيص. فقلت عند أكثرهم الأدوات ولعبت بهم الهفوات، وكثرة القوات، حتى خرجوا على الناس ببضاعة مزجاة وقال أحسنهم طريقة أوف لنا الكيل، وتصدق علينا.
ثم قيض الله في السبعمائة، ومستهل الثمانمائة، من له من العلم اطلاع، ومن الفهم اتساع، ومن الهمة طول ،باع، ومن حسن التصنيف ارتفاع، فجمع بين زوائد التصانيف،