نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

نص خليل
مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (الحطاب)
متن الحطاب الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل كتابه المبين، على رسوله الصادق الأمين، فشرح به صدور عباده المتقين، ونور به بصائر أوليائه العارفين، فاستنبطوا منه الأحكام، وميزوا به الحلال من الحرام، وبينوا الشرائع للعالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ظهير له ولا معين ، شهادة موجبة للفوز بأعلى درجات اليقين، ودافعة لشبه المبطلين وتمويهات المعاندين، وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليـه وسلم عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث لكافة الخلائق أجمعين، القائل: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (1) صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
3
الحديث
: فخير العلوم وأفضلها ، وأقربها إلى الله ، وأكملها ، علم الدين والشرائع، المبين لما اشتملت عليـه وبعد : الأحكام الإلهية من الأسرار والبدائع ؛ إذ به يعلم فساد العبادة وصحتها، وبه يتبين حل الأشياء وحرمتها، ويحتاج إليه جميع الأنام، ويستوي في الطلب به الخاص والعام، فهو أولى ما أنفقت فيه نفائس الأعمار، وصرفت إليه جواهر الأفكار واستعملت فيه الأسماع والأبصار،
،
6
،
وقد أكثر العلماء رحمهم الله في ذلك من المصنفات، ووضعوا فيه المطولات والمختصرات، وكان من أجل المختصرات على مذهب الامام مالك، مختصر الشيخ العلامة ولي الله تعالى خليل بن إسحاق الذي أوضح به المسالك، إذ هو كتاب صغر حجمه، وكثر علمه [جمع] فأوعى وفاق أضرابه جنسا ،ونوعا واختص بتبيين ما به الفتوى وما هو الأرجح والأقوى، لم تسمح قريحة بمثاله، ولم ينسج ناسج على منواله إلا أنه لفرط الإيجاز، كاد يعد من جملة الألغاز. وقد اعتنى بحل عبارته، وإيضاح إشارته، وتفكيك رموزه، واستخراج مخبات كنوزه، وإبراز فوائده، وتقييد شوارده تلميذه العلامة الهمام قاضي القضاة تاج الدين أبو البقاء بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز بن عمر بن عوض الدميري القاهري رحمه الله، فشرحه ثلاثة شروح، صار بها غالبه في غاية البيان والوضوح واشتهر منها الأوسط غاية الاشتهار، واشتغل الناس به في سائر الأقطار، مع أن الشرح الأصغر أكثر تحقيقا، وشرحه أيضا من تلامذة المصنف العلامة عبد الحق بن علي بن الحسن بن الفرات المصري، والشيخ العلامة جمال الدين عبد الله بن مقداد بن إسماعيل الأقفهسي شارح الرسالة، ويقال له الأقفاصي، وسلكا في شرحيهما مسلك الشيخ ،بهرام وإن كان ابن الفرات أوسع من جهة النقل
-
(1)
به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم الله من يرد حتى ياتي أمر الله، البخاري، الجامع الصحيح، كتاب العلم، دار الفجر، رقم الحديث 71. مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، رقم الحديث 1037.
-
-1 في المطبوع وجمع" وما بين المعقوفين من: م ص 1