عاهل الجزيرة عبد العزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود

عبدالرحمن نصر

کتاب کا متن

تصویری کتاب

مد
في الأحقاب البعيدة من ( الزمان ( حين كانت أوربا راقدة ، منكمشة باردة ، في أحضان العصر الثلجي وجبال الثلوج المتحدرة ، كانت جزيرة العرب أرض مروج ناضرة ، وغابات مشجرة ، تشقها ثلاثة أنهار كبار ...
ومضت الأرض تدور حول محورها وأخذت قشرتها ترتفع من ناحية ، وتهبط من أخرى ، ولم تلبث الفصول أن تغيرت ، والمناخ أن تبدل وأخذت الثلوج تتكسر وتذوب ، وإذا بأوربا تستيقظ وتتنبه للحياة .
ولكن جزيرة العرب استحالت يومئذ إلى صحراء لأن المطر انقطع عنها
6
والغيث كف ، والأنهار جفت ، والغابات ذبلت ، والرمال سحبت على المروج
النضر أذيال السافيات
·
***
وكذلك ظلت الجزيرة عدة قرون، على حدودها نمت حضارات ثم توارت ، وممالك أثرت و ربت ؛ ودول كبرى علت ثم هوت ، ففى الشرق منها على ضفاف دجلة وشط الفرات قامت مملكة بابل ونينوى ومن ورائهما نشأت دولة الفرس ، وفى الغرب نشأت مصر أرض الفراعنة بكل ما حقها من أبهة ، وما ضفا عليها يومئذ من روعة وجلال ، وإلى الشمال ترامت شواطىء البحر الأبيض المتوسط و قامت دولة الفينيقيين والامبراطورية الرومانية ....
ولكن جزيرة العرب ظلت منعزلة ، ولبثت مجهولة ، لا يعرف عنها شيء إلا ما كان الرحالة القلائل يروون ، والجوابون الأفذاذ ينقلون من القصص
والحكايات .
1