نواهد الأبكار وشوارد الأفكار - السيوطي 1-3

جلال الدين السيوطي

کتاب کا متن

تصویری کتاب

نواهد الأبكار و شوارد الأفكار ( المقدمة ) .
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله
من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً
ورسوله أما بعد :
(1)
عبده
فإن الله سبحانه وتعالى امتن على هذه الأمة ببعثة خير الرسل وخاتمهم وإنزال خير الكتب والمهيمن عليها فكانت بحق خير أمة أخرجت للناس ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ وَايَتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ( ففي هذا الكتاب العظيم الهداية الربانية للبشرية على مر الأزمان وفيه الفلاح والصلاح لمن تمسك به وعمل بما فيه كِتَبُ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( ) وتكفل الله سبحانه بحفظ هذا الكتاب حتى تحصل به الثقة وتكون له الهيمنة ) إِنَّا نَحْنُ
(۲)
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ) (۳) وبهذا اكتملت المنة على العباد ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مانزل إليه من ربه بتبليغه لهم وبيان ما أشكل عليهم ( ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (٤) ، فكان أول من تصدى لتفسير كلام الله وبيان مراده هو رسول الله ، وهذه المهمة أعني مهمة بيان الكتاب الذي أنزله الله سبحانه على الخلق وتفسيره هي من مهمات الرسل وأتباعهم و لذلك كان خير الناس من عمل بها ) خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) (۹) ، فالاشتغال بالتفسير من أفضل الأعمال التي يقوم بها المسلم ويرجو بها القربة من وشرف العلوم إنما يكون لشرف موضوعها وأي شيء أعظم من كتاب الله ففيه معــــدن كل حكمة وأساس كل فضيلة . والناس كلهم إليه محتاجون و المؤمنون منهم في كل أحوالهم إليه متطلعون ومن معينه
(۱) آل عمران : ١٦٤
(٢ ) إبراهيم : ١ . (۳) الحجر : ۰۹
(٤ ) النحل : ٤٤

الله تعالى
·
(٥) أخرجه البخاري في فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن و علمه ٩ / ٧٤ رقم ٠٥٠٢٧