نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة 01-03

محمد علي دبوز

Text

PDF

سماند الحمر الحيم
و به نستعين
مرضة المغرب في مختلف العصور
لقد عرف المغرب في مختلف عصوره نهضات كثيرة ، أورق بها عوده ، وتجدد بها شبابه ، وازدهرت بها دوله ، وخرج بها من البداوة إلى الحضارة ، ومن ضعف الشيخوخة إلى قوة الفتوة ، ومن تمزق الفتن والإختلاف ، إلى اتحاد الأخوة والإئتلاف . وبفضل تلك النهضات تكونت دوله الراقية ، وعمرت نواحيه ، فصار مضرب المثل في الحضارة والعمران ، ومهوى الأفئدة لجماله وخيراته ، ووفرة غناه ، ومدنيته الراقية !
لقد نهض المغرب نهضته الأولى في القرن الثامن قبل ميلاد المسيح لما اختلط به البونيقيون ، وبثوا فيه علمهم وحضارتهم ، واستطاب هو تلك الحضارة ، وشعر بجدوى ذلك العلم ، فأقبل البربر على مدارس قرطاجنة ينهلون من علومها ، وصار لهم البونيقيون مثلا أعلى ، فحذوا حذوهم في السلوك والعلوم ، فخرجوا من بداوتهم إلى الحضارة الراقية ، وأنشأوا دولهم الكبيرة ، وكانوا هم وارثي الحضارة البونيقية التي هضموها وصاغوها من جديد على حسب مزاجهم ، فازدادت تلك الحضارة رقياً على أيدي الأمازيغ (۱) النبغاء ، وصار المغرب بجهودهم جنة عدن بكثرة خيراته ، ووفرة جماله ، وشدة غناه . وكانت دوله البربرية القوية الراقية تختال
(1) الأمازيغ هم البربر نسبة إلى جدهم مازيغ بن كنمان بن حام بن نوح عليه السلام .