مدارك التنزيل وحقائق التأويل (تفسير النسفي)

عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي أبو البركات

Text

PDF

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نهتدى ونستعين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ـ ـ وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وبعد:
فإن شرف أى علم من العلوم يُنال من شرف موضوعه، ومن الغاية التى لأجلها يُدرس ، وعلم التفسير هو أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق؛ وذلك للأسباب الآتية :
الأول: أن موضوعه هو القرآن الكريم كتاب الله الخالد ودستور الأمة المعجز، مع محاولة لفهمه فهماً صحيحاً على قدر الطاقة البشرية . الثانى لأن الغاية منه هو التماس هداية القرآن الكريم في الآفاق وفي الأنفس، والأخذ بأيدى العباد إلى خالقهم ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين . الثالث: وهو أهم الأسباب؛ فلأن القرآن الكريم هو كلام الله ، الله يختلف عن أي كلام من حيث لفظه ومعناه وإعجازه فعلم التفسير ينال تشريفاً وتعظيماً ليسا لعلم آخر، وذلك لإضافته إلى كتاب الله عزوجل .
الله، وكلام
وها نحن بصدد التقديم لتفسير عظيم النفع جم الفائدة، ألا وهو تفسير الإمام: عبدالله بن أحمد النسفي والذي سماه مدارك التنزيل وحقائق التأويل، وذاع وانتشر بين الناس باسم «تفسير النسفى».
ومن عظم هذا التفسير وسعة علم صاحبه أنه يحدد منهجه الذي ارتضاه في مقدمته فيقول: «قد سألني من تتعين إجابته كتاباً وسطاً في التأويلات، جامعاً لوجوه الإعراب والقراءات، متضمناً لدقائق علم البديع والإشارات حالياً بأقاويل أهل السنة والجماعة، خالياً
عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل».
وصدق الإمام النسفي فيما قال فقد التزم بهذا النهج الذي ارتضاه من أول كتابه، فجاء تفسيره جامعاً لعلوم كثيرة من النحو والقراءات والفقه والعقيدة، مستنداً في ذلك كله إلى القرآن والحديث والشعر وأقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين .
ويهمنا أن نشير في هذه المقدمة السريعة إلى أن الإمام النسفي - رحمه الله ـ كان يتعرض في تفسيره لآيات الأحكام، ويعرض المذاهب الفقهية في المسألة، وينتصر لمذهبه الحنفي فيقول : وهذا دليل لنا» أو «وهو عندنا .