كتابة الحديث في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بين النهي والإذن - نجار

حسناء بنت بكري نجار

Text

PDF

المقدمة
من شرور أنفسنا
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
فإن السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، فهـ
فهي
تلى كتاب الله تعالى في المكانة والتشريع ولا غنى عنها لمعرفة دين
الله
ومقاصده في كتابه الكريم، فهي إما موافقة لما جاء فيه أو مبينة له، أو موجبة
لما سكت عنه
لذلك كانت غرضاً لأعداء الدين من عرب ومستشرقين، فتارة يدخلون عليها من باب المكانة ويحاولون الانتقاص منها، وتارة يدخلون عليها من باب التوثيق، يريدون أن يلحقوا بها الزيف والبطلان لكن الله سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد، فقد وعد ووعده الحق - بحفظ هذا الدين وحفظ دعائمه وهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد تكفل الله بحفظ القرآن، وهذا يستلزم تكفله بحفظ بيانه وهو السنة قال تعالى : الله ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ الله [القيامة: ١٩] فحفظ الله السنة قولاً وعملاً وتقريراً في صدور الصحابة رضي عنهم وفي سطورهم حتى دونت وصنفت فيها المصنفات، إلا أن هناك ممن سبق ذكرهم من ادعى بأن السنة لم تكتب في حياة النبي صلى وسلم، ومنهم من ادعى بأنها بقيت طوال قرن أو أكثر يتناقلها العلماء حفظاً دون أن يكتب منها شيء، وحملهم على ذلك اشتهار حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن كتابة غير
القرآن.
الله
الله عليه