تفسير الجلالين على هامش المصحف - السيوطي والمحلى - الشمرلي

جلال الدين المحلى - جلال الدين السيوطي

Text

PDF

ماله الحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي أثرا على عبده السلتاب ولم يجعل له عوجا ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ، سيدنا محمد النبي الأمي المصطة الكرم وعلى آله وأصبحانه من دعا بدعوته وتمسك بسنته إلى يوم الدين .
وعن على رضى الله عنه .
فإن فضل القرآن الكريم على سائر الكلام كفضل الله تعالى على سائر خلقه ، وقد جعله الله تعالى آخر رسالاته إلى الأرض لهداية البشرية ، وتحقيق مصالحها الدينية والدنيوية . قال تعالى : (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه). قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ستكون فتن كقطع الليل المظلم قلت يا رسول الله : ما ، هو الفصل ليس بالهزل ، وما المخرج منها ؟ . قال : كتاب الله تبارك وتعالى ، فية نبأ من قبلكم ، وخير ما بعدكم ، وحكم ما بينكم من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ، ونوره المبين ، والذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذى لا تزيع به الأهواء ، ولا تلبيس به الألسنة ، ولا تتشعب معه الآراء ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، وهو الذى لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) من علم علمه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حد به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صرا راط مستقيم
·
أجل هذا على المنطوق متفجير الإسلام بالقرآن الكريم ، فتضافرت جهودهم فى الاستفادة منه ، وذلك بحفظه وتدوينه ، ثم من في فهمه وشرحه ، وتفسيره ، على اختلاف في اتجاهات المفسرين ومذاهبهم ، فمنهم من عنى فى تفسيره بقواعد النحو ، ومسائله وفروعه ، ومنهم من عنى باستنباط الأحكام الفقهية وذكر تفاصيلها ، ومنهم من أتخذ من التفسير سبيلا لتأييد مذهبه ، وإقامة الحجة على خصمه .
كالمعتزلة ، وأهل السنة
وبعد هؤلاء ظهر فريق من العلماء ، أخذوا بطرف من العلوم الحديثة ، وتلقنوا شيئاً من النظريات العلمية والفلسفية وغيرها ، فاستندوا إلى هذه الثقافات وأخذوا يفسرون القرآن بما يوافق تلك النظريات العلمية الحديثة ، ويحسبون أنهم يخدمون القرآن ويبرزون إعجازه الذى لا نهاية له .
وهم في ذلك مخطئون ، فإن القرآن ليس كتاب نظريات علميسة مبناها على التجربة والاختبار ، إن صدقت اليوم فلن تصدق غداً ، وإنما هو كتاب هداية وإرشاد وتوجيه، وما جاء فيه من حديث عن الكون وآياته ، وما لفت إليه الأنظار من نظام مبدع ، وتدبير محكم فذلك بالقدر الذى يدل على عظمة خالق الكون وقدرته التي لا تحد ، وبالأسلوب الذي يكشف الغطاء عن العقول ، ويفتح أغلاق القلوب ، ويزيل غشاوة البصائر حتى يرى الناس نور الحق ساطعاً ، وسبيل الهداية واضحاً . وصدق الله العظيم إذ يقول : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق
(...
لكن الذى يجب أن نقرره ، هو أن القرآن لا يعارض حقيقة من حقائق العلوم التي تطمئن لها العقول ، بل هو الذي دعا إلى العلم وحث عليه ، ومن هنا كانت أول الآيات التي شرف بها الرسول صلى الله عليه وسلم هي : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم * الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم »