Text

PDF

مقدّمة
الطبعة الثانية
بقلم الامير شكيب ارسلان
برسم
ظهرت ترجمة هذا الكتاب الى العربية مع حواشيها سنة ١٣٤٣ هجرية وفق سنة ١٩٢٥ ميلادية ، فانتشرت في جميع العالم العربى انتشاراً عجيبا ، ولم يمض على طبع الكتاب أربع أو خمس سنوات، حتى نفدت نسخه بأجمعها ، وصارت تؤدى على النسخة الواحدة أضعاف قيمتها الأصلية ولا ينزل عنها مالكها . ولقد نشدوا في مصر ألف نسخة المدارس ، فلم يجدوا ولا عشر نسخ . وعليه تقدم أناس يريدوننا على تجديد طبعه ، وتعميم نفعه ، فبادرنا الى الاجابة ووجدنا فى ذلك عين الصواب و بعد الأخذ والرد قسم الله للسادة الأماثل عيسى افندى البانى الحلى وشركائه القيام بهذه النفحة الجديدة للعالم الاسلامي والطرفة النفيسة للحقيقة والعلم
ولما كان قد مضى على الطبعة الأولى سبع سنوات تامات ، جرى خلالها حوادث و مهمات ، ووقائع هامات، وحصل ما يسوء وما يسر ، وطرأ ماهو حلو وما هو مر ، وبالاجمال تجددت قضايا تهم التاريخ العام ، فضلاً عن تاريخ الاسلام ، وذلك لأن الحرب العامة كانت أشبه بزلزال جيولوجى عام ، كاد يأتى الأرض من قواعدها ، فكثرت على أثرها الانقلابات والتحولات ، وازدادت قابلية الأمم للتأثرات ، وتم فى هذه السنين السبع بين طبعتي الكتاب الأولى والثانية ما لا يحصل أكثر منه فى الحقب الطوال ، كان لا مندوحة لنا عن مراجعة النظر في الحواشي التي علقناها على الكتاب أول مرة ، لنضم اليها ما جد من الوقائع التي جرت خلال هذه الأعوام، الأخيرة ونردف الأول بالآخر ، والأصل بالفرع ، وتكون الحواشي التي توخينا تعليقها على موضوع موضوع من مباحث العلامة ستودارد قد جاءت بتمام البحث ، ووفت بالغرض ، ونقعت الغلة ، ولم تبق فى النفس حاجة ، وأنت بصورة الوقائع من الأول الى هذه الساعة . ثم انه لم ينحصر الأمر في سرد الوقائع ، ولا في تقييد
متسلسلة.
( ج )