Text

PDF

الفصل التاسع إيطاليا الأم الخيرة
١٦٤٨
1564
ا - و الحذاء السحرى ،
بعد أن هدأ عنف المعركة التي خاضتها إيطاليا فى ميدانى النهضة والاصلاح البروتستنى ، راحت تستكين إلى حكم الأسبان استكانة يزعجها الفقر ، ويواسيها الدين ، ويضفى عليها السلام بريقا خداعا . كانت معاهدة كاتو کامبریزی ( ١٩٥٩ ) قد خلعت دوقية سافوا على ايمانويل فيليبرت ، أما جنوا ولوكا والبندقية وسان مارينو فقد مد في أجلها فبقيت جمهوريات مستقلة . وأما مانتوا فظات خاضعة لأمراء جونزاجا ، وفيرارا لأمراء استنزى ، وبارسا لأمراء فارنيزى . وحكمت أسرة مديتشى توسكانيا - فلورنسة وبيزا وأريتز و وسيينا - ولكن موانها كانت تحت سيطرة أسبانيا . وحكمت أسبانيا عن طريق نواب ملكها دوقية ميلان ومملكة نابلي التي كانت تضم صقلية وكل إيطاليا جنوب الدويلات البابوية . وحكم هذه الدويلات ، التي اخترقت وسط شبه الجزيرة من البحر المتوسط إلى الأدرياتي ، بابوات تحدق القوة الأسبانية
هم
على أن هذه القوة لم تكن عدوانية عسكريا ، فهي لم تتدخل في الشئون الداخلية للدويلات ، اللهم إلا ميلان ونابلي ، ولكن عزوفها عن التجارة وخوفها من الفكر الحر ألقيا حجابا كثيفا على الحياة الايطالية . وكان من أثر استيلاء اثر استيلاء أمم الأطلنطى على تجارة الشرق وأمريكا أن انتقلت إليها تلك الثروة التى كانت من قبل تنفق على حركة النهضة ، فأصبحت الآن تغذى الازدهار الثقافى الذى بدأ فى أسبانيا وإنجلترة والأراضي المنخفضة . وعانت إيطاليا فوق ذلك من اضمحلال الموارد البابوية نتيجة لحركة الاصلاح
٢٩١ - ١ الحضارة