نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام ، تقى الدين أبو العباس أحمد ابن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرانى . رضى الله عنه وأرضاه :
ومن
الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ به من شرور أنفسنا سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد : فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه منى فى بعض المجالس من الكلام فى التوحيد والصفات ، والشرع والقدر ، لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين ، وكثرة الاضطراب فيهما . فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما ، ومع أن أهل النظر والعلم والإرادة والعبادة لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال ، لا سيما مع كثرة من خاض فى ذلك بالحق تارة ، وبالباطل تارات ، وما يعترى القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات .

فالكلام في باب التوحيد والصفات : هو من باب الخبر الدائر بين النفى والإثبات ، والكلام في الشرع والقدر : هو من باب الطلب والإرادة ، الدائر بين الإرادة والمحبة . و بين الكراهة والبغض ، نفياً وإثباتا . والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفى والإثبات ، والتصديق والتكذيب ، وبين الحب والبغض والحض والمنع ؛ حتى إن الفرق بين هذا النوع و بين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة ، وعند أصناف المتكلمين في العلم كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الإيمان ، وكما ذكره المقسمون للكلام من أهل النظر والنحو والبيان ، فذكروا