نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

خاطره محمد العبي
المقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد :
فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجًا منه ، وخط خُططا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال : «هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به، وهذا الذي هو خارج أمله ،
وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه ،هذا ، وإن أخطأه هذا نهشه هذا » (۱) .
في هذا الحديث الشريف استخدم النبي ا و وسيلة من وسائل الإيضاح المتاحة في عصره ولو وجد هو الوسيلة أفضل منها لاستخدمها لإيصال المعلومة إلى أصحابه بكل وضوح ويسر . إن هذا الحديث أصل في مجال التعليم وطرق التدريس واستخدام وسائل الإيضاح المختلفة ، الخالية من المحذور الشرعي، ومنها ما يسمى بالصور المعبرة . أقول هذا ردًا على من يشكك في عملنا هذا ويرى أنه من الأمور المحدثة وكأنه لم يسمع بهذا الحديث أو يقرأه من قبل أم أنه يريدنا في هذا الزمن الذي توافرت فيه أدوات الكتابة ووسائل الطباعة الحديثة أن نجلس على الأرض ونخط عليها كما كان النبي يفعل في عصره . . إن الذي يدعو إلى ذلك كالذي يدعو إلى ترك استخدام وسائل النقل الحديثة والرجوع إلى ركوب الحمير والبغال ولا يقول ذلك عاقل . وقد كتب إلى بعض الإخوة والأخوات يتساءلون عن بعض التصاوير التي نشرت في الأجزاء الأولى من هذا الكتاب، وبعضهم قطع بتحريمها ، والجواب : أنها صور مطموسة غير واضحة المعالم وخصوصا الوجه والصور إنما حرمت لأمرين الأول : لما فيها من مضاهاة خلق الله . والثاني : أنها ذريعة إلى الشرك بالله والتعلق بها. وكلا الأمرين منتفيان في تلك الصور المطموسة، ومع ذلك فسأحرص إن شاء الله على تجنبها خروجًا من الخلاف وأخيرًا: قد اقترحت إحدى الأخوات تخصيص صفحة من هذا الكتاب لمشاركات القراء ، وهو اقتراح جيد بشرط أن تكون المشاركة على المستوى المطلوب.
والله الموفق
محمد المسند
:
(۲)
الرياض ١٤٩١
٤٢٢٤ فاكس : ٤٩٢٠٤٨٠
(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، باب الأمل وطوله برقم: ٦٠٥٤ (۲) بعض تلك الصور كانت من فعل الرسام واجتهادًا منه .