الحجاز مهبط الوحي والإلهام -رمادي - ملاحظة

الطاهر_احمد حمدي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

-1-
الرحلة الى الحجاز
أهلت الأشهر الحرم ) شوال وذو القعدة وذو الحجة ) سرت بين المسلمين ازا لواعج الشوق إلى أرض الحجاز مهبط الوحي والالهام وأصبحت حديث الناس في مجالسهم تتجدد ذكراها فى القلوب ، ويقويها بينهم حنين اولئك الذين أصابوا منها حظاً سابقاً فيتذكرون تلك المواقف العظيمة والتجليات الخالدة ، وما تبع ذلك من انتشار الاسلام ومد رواقه على أكثر المعمورة وسلطان عدله على الأمم جميعاً ، فيذكرون رسولهم العظيم ومواقفه المؤثرة التي أطاحت بعروش الظلم وهدت أركان الباطل وقادت العالم إلى حياة أسعد مقتبسة من تعاليم القرآن العالية وأنظمته الخالدة وأوجدت فيهم
عدالة إجتماعية طالما تطلع إليها المصلحون في كل زمن وجيل
وهكذا كان العالم المتمدن قديماً على شفا جرف هار من الفوضى لأن العقائد التي كانت تعين على إقامة الحضارة قد انهارت ، وأوشكت المدنية الكبرى التي كلف بناؤها جهود أربعة آلاف سنة مشرقة على التفكك والانحلال وأوشكت البشرية أن ترجع ثانية إلى ما كانت عليه من همجية ووحشية لا قانون ولا نظام . بين هذه المظاهر من الفساد الشامل جاء رسول الاسلام بنظامه الجديد ليوحد العالم من جديد . هذا ما يقوله ه . دينسون في كتابه المشهور ( الرجل الذي أنقذ العالم ) فقد سير عجلة
المستر
ج
التاريخ فى صراحة مدهشة . ولكن مع الأسف لقد أصبح واقع المسلمين الآن يخالف ذلك التراث الخالد ، فقد أبي سمو الاسلام إلا أن يكون جامعاً لمطالب الدنيا والآخرة حاوياً لعناصر الحيوية والقوة والتجديد وأبى المسلمون إلا أن يفهموا الاسلام فهماً معكوساً فيعيشوا في جو مليء بالمتناقضات محشو بالأعاجيب من فقر مدقع وغنى فاحش إلى استهتار في القيم الدينية والأدبية والتمسك بالبدع والتقاليد ومن زهد في الدنيا وعزوف عن مطالب الروح والجسد، ومن تكالب وتدافع على فتن الدنيا ومغرياتها . فاذا نظرنا الى مقاصد الاسلام السامية في فرضيته للحج واجتماع المسلمين في صعيد واحد وقد تباعدت بهم الديار وتقطعت بينهم الأوصال التي ربطها الاسلام برباط وثيق حتى لا تضيع فائدتها فأوجب عليهم الحج ليجتمعوا وليتشاوروا فى خير الطرق لاعزاز الاسلام ورفع منارته والسير بقافلته كما سارت في القرون الأولى
قوية عتيدة .