نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بيا عبد الرحمن الرحيم
مُقدمة
أكبرت ابن قتيبة منذ أن قرأت له فى فجر الشباب ، وصبت نفسى إلى كتبه ، فتطلبتها ، وحرصت على دراستها بعزمة قوية ، وهمة فتية ، ونفس مشوقة ، وحس جميع . وكنت كلما أمعنت في قراءتها ، وأدمنت النظر فيها تجلت لى عظمتها ، وظهرت قيمتها ، وتبينت دقائقها ، وتهديت إلى مراميها ؟ واستبان لى من نضرة طلاوتها ، ورفافة مائيتها ؛ ورصانة أسلوبها وجمال عرضها ، وحسن تنسيقها وتبويبها - ما يزيدني إعجاباً بها ، وإعظاماً لمؤلفها .
ثم تعاقبت الأعوام ، وتنوعت القراءات ، وتغيرت القيم ، وتبدلت الأنظار ؛ وظل إعجابي بابن قتيبة وكتبه مكينا ركيناً ، بل ازداد تأصلا
وتمكنا ؛ بما ازددت من معرفة به ، وبصر بكتبه .
وابن قتيبة خليق بالإعجاب ، جدير بالإعظام ؛ فقد أخلص نفسه وفكره وعقله لدينه ولغته ، وقضى حياته مجاهداً في سبيل إعزازهما ، والتمكين لهما في نفوس شباب الإسلام ، ودرء شبه أعداء الدين والعربية والعرب ، بما ألف كتب ، ودرس من دروس . لا يبتغي بذلك طلب المثالة بين الناس ، أو المنالة منهم ، أو الجاه عندهم . بل ابتغى بما عمل وجه الله ، وتحقيق المثل العظيم