كشف الحقائق وشرح الدقائق من تفسير كلام الله العزيز للامام برهان الدين النسفي - الحياني

اسامه عبدالوهاب الحياني

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمدُ لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، وبعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق هاديا وبشيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، والصلاة والسلام على عبده ورسوله سيدنا محمد الذي اختاره الله من بين جميع خلقه، ليكون خاتم رسله، ورضي الله سبحانه وتعالى- عن آلــه وأصحابه، الذين اختارهم لنصرة دينه وتأييد نبيه، فلم يتوانوا عن ذلك وسلم تسليما كثيرا.
أَمَّا بعد:
فإن القرآن الكريم منهل لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد؛ لذلك يمم الدارسون جهودهم نحوه يغرفون من معينه الثر، ويأخذون من نبعه الصافي الأحكام والعبر، فكان بحق نــــورا يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام، أنار للبشرية طريق هدايتها وسعادتها في الدارين، فعاش العلماء يتأملون آياته، ويستخرجون الدرر من أحكامه، فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه. فالقرآن الكريم فيه من الأسرار ما فيه، ومن الحكم والعظات ما لا يدانيه، فهو متجدد لا يشبع منه العلماء، هو معجزة رسوله الله الخالدة ، لم يصل أحد إلى منتهاه، بل هو كتاب تعجز الأبحر أن تقف أمامه أو تبلغ حدوده ومَرامَهُ، قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا
بِمِثْلِهِ، مَدَدًا ، لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْوَانَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ، خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (۲).
والدراسة في علوم الشريعة كانت رغبتي منذ الصغر، وأحمده تعالى أن سهل لي طريقها ووفقني للتخصص في علم التفسير وحبَّب إلي القرآن وعلومه، ثم كان من عميم فضل الله تعالى أن يقع اختياري على تفسير للقرآن الكريم لم ير النور إلى يومنا هذا سوى تفسير سورة الناس فقد
طبعت منه.
(۱) الكهف: ۱۰۹ .
(۲) الحشر: ۲۱ .