قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن - الكرمي - ت غرايبة

مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

مقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، المؤيد بالمعجزة الخالدة إلى يوم الدين وبعد :
فإن علم الناسخ والمنسوخ قد شغل مساحة واسعة في علوم الشريعة قديماً وحديثاً، وتناوله العلماء على اختلاف مشاربهم من فقهاء وأصوليين، ومحدثين
و مفسرين.
وبعد العلم بالناسخ والمنسوخ من أهم الموضوعات التي يجب على العالم الإحاطة بها، فقد روي عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، أنهما كانا يطلبان من المتصدين للوعظ في المساجد والقضاة أن يكونوا عالمين بالناسخ والمنسوخ. وروي عن هبة الله بن سلامة، أن كل من لم يُحط بالناسخ والمنسوخ كان علمه ناقصاً. ويقول الزركشي : «العلم به عظيم الشأن » (١) ، ويقول يحيى بن أكثم: ليس من العلوم كلها علم هو واجب على العلماء والمتعلمين، وعلى كافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه، لأن الأخذ بناسخه واجب فرضاً، والعمل به واجب لازم ديانة والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى إليه، فالواجب على كل عالم علم ذلك، لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمراً لم يوجبه الله، أو يضع عنهم فرضاً أوجبه
الله )
(۲)
وإذا كان النسخ بهذه المكانة، فهو جدير بمزيد من البحث والعناية، وقد صنف العلماء فيه كتباً قبل كتاب الكرمي نذكر أشهرها على الترتيب الزمني لوفيات
مؤلفيها :
(۱) الزركشي ، البرهان، ج۲، ص۲۸.
(۲) ابن عبدالبر، جامع بيان العلم وفضله، ج۲، ص ٣٥.
-1-