نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

..
في
البيان العربي
من الجاحظ إلى عبد القاهر (۱)
لطه حسين
عندما أخذ الجاحظ يناضل الشعوبية ، قريباً من منتصف القرن الثالث ، أعلن في شيء من المجازفة الساذجة لا يخلو من التفكهة أن اليونان لم يظهر فيهم من يستحق أن يسمى ( خطيباً ) . وقد يتساهل فيعترف بالزعامة في الفلسفة ، إلا أنه ينعت أرسطو نفسه في كتاب البيان والتبيين ) بأنه بكىء اللسان غير موصوف بالبيان علمه بتمييز الكلام وتفصيله ومعانيه وخصائصه ) ثم يقول : ( وهم يزعمون أن جالينوس كان أنطق
الناس ، ولم يذكروه بالخطابة ولا بهذا الجنس من البلاغة (۲) ) . ويؤكد الجاحظ في موضع آخر أن « البديع » وهو لفظ كان يطلق لذلك العهد على وجوه البلاغة كلها ، أمر خاص بالعرب مقصور عليهم ، وأن سواهم من شعوب الأرض كان يجهله جهلا مطلقاً (۳)
(۱) ترجم هذا البحث عبد الحميد العبادي عن الأصل الفرنسي الذي وضعه طه حسين . (۳) البيان والتبيين ج ۳ ص ۲۱۲
(۲) البيان والتبيين ج
ص ۱۲