تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف - ابن الضياء - ت الأزهري - ط العلمية

محمد أحمد محمد ابن الضياء المكي الحنفي أ

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله تعالى من شرور
أنفسنا
،
ومن سيئات أعمالنا ، إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون 1 سورة آل عمران : الآية ١٠٢]
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام إن الله كان علیکم رقیبان
[ سورة النساء : الآية ١ ]
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما
أما بعد
[ سورة الأحزاب : الآية ۷۰، ۷۱]
فإن المتأمل فى أحوال هذا الخلق ، يلحظ بعسين بصيرته وبصره ربوبية الله تعالى ووحدانيته ، وكمال حكمته وعلمه وقدرته ، وأنه الله الذى لا إله إلا هو ، فلا شريك لــه يخلق كخلقه ، ويختار کاختیاره ، ويدبر كتدبيره ، فهذا الاختيار والتدبير ، والتخصيص المشهود أثره فى هذا الكون الواسع من أعظم آيات ربوبيته ، وأكبر شواهد وحدانيتـه ، وصفات كماله ، وصدق رسله ، فمن ذلك اختياره - سبحانه وتعالى – مـن الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها ، وهى البلد الحرام ، والمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التسليم . خصائص البيت الحرام وفضائله :
فإن الله تعالى اختارهما لنبيه الا الله ، واصطفى البلد الحرام بأن جعله مناسك لعباده، وأوجب الإتيان إليه من القرب والبعد من كل فج عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين ، کاشفی رؤوسهم ، متجردين عن لباس الدنيا ، وجعله حرما آمنا ، لا يسفك فيه دم ، ولا تعضد به شجرة ، ولا ينفر له صيد ، ولا يختلى خلاه ، ولا تلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف ليس إلا ، وجعل قصده مكفرًا لما سلف من الذنوب، ماحيا للأوزار ، حاطًا للخطايا ، كما في الصحيحين» : عن أبى هريرة قال : قال رسول اللـه