نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

خلفية الصورة
مما لا ريب فيه أن قراءة التراث الإسلامي لها جانبها الإشكالي الذي قد لا يستبينه المرء إلا حين تواجهه الحقائق سافرة .
فالتراث هو الماهية الفكرية المتحققة فينا - من حيث نشعر أو لا نشعر وهو البعد الخفي الذي يضرب بجذوره في رحاب الذاكرة الأم ، رابطا – على أنحاء متعددة بين حلقات الزمن، ومقولبا الهوية على الصورة أو الصور التي تشاؤها الأجيال ، من حيث صلتهم بالتاريخ ماضيه وقابله إذ المبرة بالذات تتحقق - أول ما تتحقق - من خلال علاقة الفرد بإرثه ، واندماجه فيه ، وتناغمه مع تراجيعه، وتحمله لتبعاته
..
..
ومعلوم أن منظومتنا الفكرية تربط التاريخ بالعقيدة ، فـ من نكون نحن قبل أن نأحذ بالعقيدة الإسلامية .؟ من هنا أشكل علينا التعامل مع تاريخنا بصبغته
الدينية القدسية الراسخة..
لقد ابتدأنا مر اسنا الأممي مع واقعة الهجرة ، تلك الواقعة الغراء التي أحلتها طبيعتها الفوقية ، التفوقية ، مكانا تحققت به القطيعة بين حال منقض شبه عقيم ، ومآل مفتوح على التحولات، مليء بالوقائع والوثبات .. إذ قدر لنا - كامة . أن نحوز نعت الخيرية ، وأن نضطلع بوظيفة الترشيد الروحي على صعيد العالمين ، وأن نشارف الإنسانية بكتاب وكتائب من الدعاة كان الوازع التبليغي ملاكهم ، وأس ظهورهم..
وجاءنا الإشكال - نحن الخلف - من كوننا نعتقد أن الدونية لا بد وأن تكون قدرنا ونصيبنا، قياسا إلى أولئك الأفذاذ الذين احتوتهم الدعوة وسارت بهم في كنف الرسول (ص) طلائع تستنجز مأمورية إلهية مدوية ، وجنودا يشهرون رسالة سماوية موجهة إلى البشر أجمعين
وعديدة هي التقريرات النبوية المجلية لمكانتهم ، الرافعة لشأنهم، الممجدة
للدور الذي اضطلعوا به في دعم الدعوة ونصرة الحق