نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

المقدمة
الحمد الله القائل : ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس ...(۱) ، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبينا محمد آله وصحبه أجمعين .. وبعد
وعلى
فأمام القارىء الكريم ثمرة جهد متواضع في موضوع هام من مواضيع الفقه الإسلامي وهو بحث تكميلي للحصول على درجة الماجستير (التخصص) من قسم الفقه المقارن في المعهد العالي للقضاء بالرياض تقدمت به للمعهد بعد إتمام مرحلة الدراسة المنهجية عام ١٤٠٨هـ
وقد وقع إختياري على هذا الموضوع لما له من أهمية للمجتمع
.
لأن كل فرد من أفراده قد يكون في يوم من الأيام واقفاً أمام القاضي إما مدعياً أو مدعى عليه أو شاهداً ، وكل منهم لكي لا ينخدع أو يزل فيضيع حقه أو يضيع حق غيره لابد أن يكون على علم ولو بمبادىء هذا
الموضوع .
فالمدعى يأتي بالدعوى صحيحة كاملة لكي يوفر على القاضي الجهد والوقت ، ويساعده على النظر الصحيح وإعمال الفكر ليكون الحكم موافقاً للصواب ، ويأخذ كل ذي حق حقه بأسرع وقت وبجهد أقل
والمدعى عليه يقوم بالدفع الصحيح الذي به يدفع ما أقيم عليه من دعوى ، أو يجيب على إدعاء خصمه بجواب مناسب ، مما يوفر على القاضي الجهد والوقت في التأجيل والمواعيد والأسئلة ، وكذلك الشهود لكي يؤدوا شهادتهم عن معرفة تامة فيتبين للقاضي الحق ويحكم بناءًا على شهادة متحققة
ثم إذا كان كل من المدعي والمدعى عليه عنده إلمام بمبادىء الدعوى يحصل عنده قناعة بالحكم أكثر مما لو كان جاهلا وذلك فيما إذا كان محكوماً عليه
وهذا له مردود إيجابي على المجتمع بأكمله في حصول الرضا بين أفراده وسرعة إنجاز قضاياه فيصان من
الفساد والإختلال ، فيعيش الناس آمنين مطمئنين على أموالهم وأنفسهم ، فيتفرغوا لمصالحهم ورعاية شئونهم وطلب عيشهم ، بدلا من النزاع والتفكك والخصام الذي يؤدي بهم إلى الضياع ، والعيش عيشة غير مرضية جل وعلا ، فيكون ذلك سبباً لسخط الله عليهم ، وهذه من أعظم المصائب والعياذ بالله ، فلأهمية هذا
الله
(۱) سورة الحديد آية رقم (٢٥) .
C