النحو الوافي - حسن - ط دار المعارف - ط2 1-04

عباس حسن

نص الكتاب

الكتاب المُصوّر

مقدمة الكتاب ، ودستور تأليفه
بيان هام .
الحمد الله على ما أنعم ، والشكر على ما أولى، والصلاة على أنبيائه ورسل، ؛
دعاة الهدى ، ومصابيح الرشاد . وبعد فهذا كتاب جديد فى النحو . والنحو - كما وصفته من قبل
العلوم
العربية ، وقانونها الأعلى ؛ منه تستمد العون
6
(۱) دعامة
وتستلهم القصد ،
وترجع
إليه في جليل مسائلها ، وفروع تشريعها ؛ ولن تجد علماً منها يستقل بنفسه عن النحو ، أو يستغنى عن معونته ، أو يسير بغير نوره وهداه ..
وهذه العلوم النقلية - على عظيم شأنها - لا سبيل إلى استخلاص حقائقها ، والنفاذ إلى أسرارها ، بغير هذا العلم الخطير ؛ فهل ندرك كلام الله تعالى ، ونفهم دقائق التفسير ، وأحاديث الرسول عليه السلام ، وأصول العقائد ، وأدلة الأحكام ، وما يتبع ذلك من مسائل فقهية، وبحوث شرعية مختلفة قد ترقى بصاحبها إلى مراتب الإمامة ، وتسمو به إلى منازل المجتهدين - إلا بإلهام النحو وإرشاده ؟ ولأمر ما قالوا : ( إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط فى رتبة الاجتهاد، وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم النحو ، فيعرف به المعانى التي لا سبيل لمعرفتها بغيره . فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه ، لا تتم إلا به (٢) ...) وهذه اللغة التي نتخذها – معاشر المستعربين – أداة طيعة للتفاهم، ونسخرها مركباً ذلولا للإبانة عن أغراضنا ، والكشف عما في نفوسنا ، ما الذي هيأها لنا ، وأقدرنا على استخدامها قدرة الأولين من العرب عليها ومكن لنا من نظمها ونثرها تمكنهم منها ، وأطلق لساننا في العصور المختلفة صحيحا فصيحاً كما أطلق
6
لسانهم ، وأجرى كلامنا في حدود مضبوطة سليمة كالتي يجرى فيها كلامهم ،
وإن كان ذلك منهم طبيعة ، ومنا تطبعا ؟
(۱) في كتابي المسمى : « رأى فى بعض الأصول اللغوية والنحوية»
(٢) الفصل الحادى عشر من کتاب
محمد الأنباري ، المتوفى سنة ٥٧٧ هـ
:
لمع الأدلة في أصول النحو لأبي البركات كمال الدين
1